حاج ملا هادي السبزواري
35
شرح دعاء الصباح
يرى نفسها ، إذ لا يمكن بروز الصّور فيها من بروزها . والصّفات وإن كانت بحسب المفهوم غير الذّات المتعالية ، لكنّها بحسب الوجود عين الذات ، فدلّ ذاته على ذاته ، ثمّ على صفاته [ 1 ] ، ثمّ صفاته على أفعاله . ورابعها ، انّ الشيء له وجود عينيّ ، ووجود ذهنيّ ، ووجود لفظيّ ، ووجود كتبيّ . والوجود الذهني حسّي وخياليّ ووهميّ وعقليّ [ 2 ] . وجميع هذه الوجودات أطوار
--> وعندي : انّه إذا أريد بمرآتيّته تعالى منيرّيته - كما في قوله : « انرت دياجي الغسق » - وعالميّته وانّ في نشأة علمه كلّ شيء ، عكس الترجيح . وإلى مرآتية الأشياء أشير بقوله تعالى : « سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم أنّه الحق » ، وإلى مرآتيته تعالى أشير بقوله : « أو لم يكف بربّك انّه على كلّ شيء شهيد » . منه . [ 1 ] فانّ حقيقة الوجود الدّالة على الوجوب تدلّ على الحياة والعلم والإرادة والقدرة وغيرها ، إذ مرجع حقائقها إلى الوجود الحقيقي . ويدلّ صفاته على أفعاله كوحدته وبساطته . ومبدعيته تدلّ على عالم الإبداع ، وتماميّة وجوده العميم على دوام الفيض والتكوين إلى غير ذلك . ولمّا رجعت حقائق الصّفات إلى الوجود ، كانت مثله في كلّ بحسبه : ففي الأجسام ضعيفة كوجودها كما قال تعالى : « وإن من شيء إلاّ يسبّح بحمده ولكن لا يفقهون تسبيحهم » ، بناء على قراءة « يفقهون » بياء الغيبة ، وفي المجرّدات قويّة كوجودها . والّذي أراه دليلا على انّ الوجود في أيّة مرتبة كانت عين الصّفات ، انّ الوجود سنخ واحد وكنوع فارد . وفي النفوس النّاطقة الّتي هي أدنى المفارقات في الابتداء ، وجودها عين عملها بذاتها ، لأنّه حضوريّ ، وعين إرادتها وعشقها لذاتها ولقواها وتوابع ذاتها ، وعين حياتها وقدرتها على انبعاث القوى ، وعين نوريّتها ، وعين تكلّمها وناطقيّتها إلى غير ذلك . منه . [ 2 ] وهو قسمان : أحدهما ، وجوده في العقل التفصيلي الذي يقال له « القلب » لوقوع التعاقب فيه ، وثانيهما ، وجوده في العقل البسيط الخلاّق للتّفاصيل بقوّة أحسن الخالقين . وفيه السّماء والأرض والماء والنّار وغيرها من المتخالفات موجودة بوجود واحد وهو كمقام تصالح الأضداد في الوجود وكلّ واحد منها في العقل كما في الخيال سماء وأرض وغيرهما بالحقيقة لا بالمجاز بل هي أحقّ بإطلاق أسمائها عليها ممّا في عالم الطبيعة ، لأنّ ما في العالم محفوف بعوارض أجانب وغرائب عنها ، وممنوّ بأعدام وظلمات وسيلان ودثور ، بخلاف ما في عقلك فإنّها حقائق الأشياء وصرفها وكذا ما في الخيال أدوم